الشيخ محمد الصادقي
466
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما هنا عمن يشاء : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ » ( 27 : 62 ) ويدعه على من يشاء وهم لا يظلمون . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سامِدُونَ . توحي آية العجاب أن هناك من كان يعجب من حديث الوحي ، ويضحك منه هازئا ، فهل إن أنباء قارعة العذاب ، وما ينتظر الناس من حساب ، إنها يضحك منها وتثير العجاب ؟ بدل البكاء والاضطراب ، فمم تعجبون ؟ وعلى م تضحكون « 1 » « وَأَنْتُمْ سامِدُونَ » : لاهون رافعون رؤوسكم كالبعير السامد ، فبم تتكبرون ، ومم تفتخرون ؟ وما أنتم إلّا فقراء صاغرون : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا . من آيات السجدة الواجبة « 2 » ، وقد خوطب فيها من خوطب : المشركون الضاحكون السامدون ، وتقول الروايات إنهم كذلك سجدوا كما المسلمون « 3 » ، علّها طاعة للّه في تلك اللحظة الحاسمة طوعا ، أو كرها إذ لم يتمالكوا أنفسهم ، سجدوا تحت وطأة المطارق الهائلة الواقعة على قلوبهم ، من أنباء الواقعة الطامة ، فلم يملكوا مقاومة وقع القرآن ، مهما قاوموا واقعة الوحي ، فلم تجاوب مساجدهم قلوبهم المقلوبة ، فسجدوا وهم كارهون ناكرون ! . وليس هذا
--> ( 1 ) . تقول روايات هنا : لما نزلت الآية ما ضحك النبي ( ص ) بعد ذلك إلا أن يتبسم حتى ذهب من الدنيا ، وعل مختلقيها قد يستندون أيضا إلى الآية : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » ولكنما الآيتان موجهتان إلى المشركين بما لهم من اعمال مبكية ، دون الرسول الطاهر الأمين ، فما عليه إذا ضحك مستبشرا رحمات اللّه دنيا وعقبى ، ومن صفات المؤمن : بشره في وجهه وحزنه في قلبه . ( 2 ) . راجع ج 2 من الجزء الثلاثين ص 369 - 370 ، والآيات الباقية الواجبة فيها السجدة هي آيات العلق وفصلت والسجدة . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 132 - اخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال : سجد النبي ( ص ) في النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس .